العلامة المجلسي

4

بحار الأنوار

معرفة الاله ، وطلب الرزق ، ومعرفة الذكر والأنثى ، وتهيأ كل واحد منهما لصاحبه . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : من قتل عصفورا عبثا جاء يوم القيامة يعج - إلى الله تعالى يقول يا رب إن هذا قتلني عبثا لم ينتفع بي ولم يدعني فآكل من حشارة ( 1 ) الأرض . الثاني أن المراد كونها أمثالكم في كونها أمما وجماعات ، وفي كونها مخلوقة بحيث يشبه بعضها بعضا ويأنس بعضها ببعض ويتوالد بعضها من بعض ، إلا أن للسائل أن يقول : حمل الآية على هذا الوجه لا يفيد فائدة معتبرة ، إذ معلوم لكل أحد كونها كذلك . الثالث : أن المراد أنها أمثالنا في أن دبرها الله تعالى وخلقها وتكفل برزقها ، وهذا يقرب من القول الثاني فيما ذكر . الرابع : أن المراد أنه تعالى كما أحصى في الكتاب كل ما يتعلق بأحوال البشر من العمر والرزق والأجل والسعادة والشقاوة ، فكذلك أحصى في الكتاب جميع هذه الأحوال في حق كل الحيوانات ، قالوا : والدليل عليه قوله تعالى : " ما فرطنا في الكتاب من شئ " . والخامس : أنه أراد تعالى أنها أمثالها ( 2 ) في أنها تحشر يوم القيامة وتوصل ( 3 ) إليها حقوقها كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : يقتص للجماء من القرناء . السادس : ما رواه الخطابي عن سفيان بن عيينة أنه لما قرأ هذه الآية قال : ما في الأرض آدمي إلا وفيه شبه من بعض البهائم ، فمنهم من يقدم إقدام الأسد ومنهم من يعدو عدو الذئب ، ومنهم من ينبح نباح الكلب ، ومنهم من يتطوس

--> ( 1 ) في المصدر : ( خشاش الأرض ) والمعنى واحد وهو حشرات الأرض . ( 2 ) في المصدر : أمثالنا . ( 3 ) في المصدر : يوصل .